الذهبي
460
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فرأوه مذبوحا ، وقال عليّ : كيف قتل وأنتم على الباب ؟ ولطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم ابن الزّبير ، وابن طلحة ، وخرج غضبان إلى منزله ، فجاء النّاس يهرعون إليه ليبايعوه ، قال : ليس ذاك إليكم ، إنما ذاك إلى أهل بدر ، فمن رضوه فهو خليفة ، فلم يبق أحد من البدريّين إلّا أتى عليّا ، فكان أوّل من بايعه طلحة بلسانه ، وسعد بيده ، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر ، فكان أوّل من صعد طلحة ، فبايعه بيده ، ثمّ بايعه الزّبير وسعد والصّحابة جميعا ، ثمّ نزل فدعا النّاس ، وطلب مروان ، فهرب منه هو وأقاربه . وخرجت عائشة باكية تقول : قتل عثمان ، وجاء عليّ إلى امرأة عثمان فقال : من قتله ؟ قالت : لا أدري ، وأخبرته بما صنع محمد بن أبي بكر . فسأله عليّ ، فقال : تكذب ، قد واللَّه دخلت عليه ، وأنا أريد قتله ، فذكر لي أبي ، فقمت وأنا تائب إلى اللَّه ، واللَّه ما قتلته ولا أمسكته ، فقالت : صدق ، ولكنّه أدخل اللّذين قتلاه [ ( 1 ) ] . وقال محمد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص [ ( 2 ) ] ، عن أبيه ، عن جدّه قال : اجتمعنا في دار مخرمة للبيعة بعد قتل عثمان ، فقال أبو جهم بن حذيفة : أمّا من بايعنا منكم فلا يحول بيننا وبين قصاص ، فقال عمّار : أمّا دم عثمان فلا ، فقال : يا بن سميّة ، أتقتصّ من جلدات جلدتهنّ ، ولا تقتصّ من دم عثمان ! فتفرّقوا يومئذ عن غير بيعة . وروى عمر بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه قال : قال مروان : ما كان في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم - يعني عليّا - عن عثمان ، قال :
--> [ ( 1 ) ] الحديث بطوله في : الرياض النضرة 2 / 125 ، وتاريخ دمشق 421 - 424 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي 157 - 161 ، وأنساب الأشراف للبلاذري ق 4 ج 1 / 556 - 560 رقم 1419 . [ ( 2 ) ] في منتقى ابن الملا ( بن أبي وقّاص ) وهو وهم صحّحته من ( تهذيب التهذيب 9 / 375 ) .